أبو علي سينا
50
عيون الحكمة
في جسميتها . وإن كان يصدر عنها دائما بسبب من خارج يستعمل بعض الأجسام في شئ وبعضها في شئ ، أو لأسباب يختص بعضها ببعض تلك الأجسام - فلا يخلو : إما أن يكون وقع ذلك اتفاقا ، أو لأن لتلك الأجسام خواصّ في أنفسها بها تستحق أن تتوسط عن الواحد في آثار مختلفة أو يختص بعضها ببعض الأسباب إن كانت كثيرة . والذي بالاتفاق ليس مما يستمرّ على الدّوام والأكثر . وكلامنا فيما يستمرّ على الدّوام والأكثر . وإذن إنما يختص بعضها بتوسّط بعض الأمور بخاصيّة لها تصلح لتلك الأمور . والخاصيّة معنى فيها غير الجسميّة . وتلك الخاصيّة هي المبدأ القريب من ذلك الأثر . فقد تأدّت إلى القسم الثالث وهو أنّها إنما تصدر عنها تلك الأفعال لمبادئ فيها غير الجسمية ، وهي القوى : فإنّ هذا معنى اسم القوى . ولأنّ كل جسم يختص كما قلنا بأين وكيف وسائر ذلك ، وبالجملة : بحركة وسكون - فذلك إذن له لأجل قوّة هي مبدأ التحريك إلى تلك الحال . وهذا اسم الطبيعة . ولأن كل مبدأ حركة لا يخلو إما أن يتوجّه بها نحو شئ محدود ، أو يتوجّه نحو دور يحفظه ، أو يتوجّه لا إلى غاية على الاستقامة . والمتوجّه نحو شئ محدود إما بالطبع ، وإما بالإرادة ، وإمّا بالقسر . والقسر ينتهى إلى إرادة أو طبع . وكل منتهى إليه مطلوب « 1 » . طبع المتحرك أو إرادته ، أو طبع القاسر أو إرادته ، وكل ذلك لشئ هو كمال لذلك المريد أو المطبوع وخروج إلى الفعل في مقولة تصير عند حصولها واجد المعدوم : أما الطبيعي فكمال طبيعي ، وأما الإرادى فكمال إرادى مظنون أو بالحقيقة . وكل حركة محدودة فإنها إذا نسبت إلى مبدئها الأوّل كانت لكمال
--> ( 1 ) ب : مطبوع .